نجيب الدين السمرقندي

115

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

النبض لتمدد الشرايين بسبب غلبة اليبس واختلافه لعصيان الآلة عن مطاوعة القوة عن التحريك المستوى وصفاء القارورة لغلظ السوداء وتحجرها وعدم أخلاط شئ منها بالمائية . فما كان من هذه المرة السوداوية حدوثه من احتراق الدم ، فيكون مع اختلاط الذهن ضحك وفرح لما ذكر من أن الحار الدموي أكثر غريزيا ومعه رطوبة تعينه على الانبساط ولون صاحبه آدم إلى حمرة مشرقة لاختلاط السوداء الحاصل من الاحتراق ببقايا الحمرة الأصلية وأما الاشراق فللحرارة إذ الأدمة التي تكون من البرد وجمود الدم فهي مع كمودة وعروقه واسعة لما يتخلخل الدم ويزيد حجمه عند الاحتراق والغليان وعيناه حمراوان ونبضه عظيم إلى سرعة لقوة القوة وشدة الحاجة ولين الآلة ؛ لكن لما كان الاحتراق موجبا لصلابة ما في الآلة ، أسرع ليتدراك بالسرعة ما فات من العظم فإن كان العليل شابا وكان تدبيره فيما تقدم تدبيرا مسخنا مرطبا مولدا للدم وكان ممن يعتاد خروج الدم بالفصد أو الرعاف أو الطمث أو القئ أو الخلفة أو البواسير فانقطع عنه خروجه من هذه الطرق ، كان أوكد في الدلالة على أنه من احتراق الدم . وما كان منها حدوثه عن احتراق السوداء الطبيعي إنما قيدها به ، لأن ما كان عن احتراق غير الطبيعي هو الجنون لا الماليخوليا وسنبين الفرق بينهما فإن صاحب ذلك يكون كثير الهمّ وهو عبارة عن الفكر في مكروه يخاف الإنسان حدوثه ويرجو فوته فيكون مركبا من الخوف والرجاء . والغم لا فكر فيه ؛ لأنه إنما يكون فيما مضى . وكثرته إما لبقاء السبب الموجب له وهو السوداء ولتكرر الهم فإن تكرر الشيء على الشيء يستعده لقبول ذلك الشيء كما أن تكرر السخونة على الجسم يستعده للسخونة ؛ أو لأن الهمّ يتبعه أمران : ضعف القوة الطبيعية وتكاثف الروح للبرد الحادث من انطفاء الحرارة الغريزية ونقصانها واختناقها لانقباض الروح وكلاهما موجب للهم ؛ أو لأن السوداء مع أنها باردة يابسة غليظة القوام والغليظ اليابس لا يترك سريعا ما يقبله من النقوش . وكثير الفكر « 1 » والخوف والفزع وهو مرادف للخوف والبكاء لما يتصاعد إلى الدماغ أبخرة كثيرة من القلب بسخونته باجتماع الروح فيه والتخيلات

--> ( 1 ) . : أي : الفكر الفاسد .